الجمعية السعودية - لأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لدى الأطفال

The Saudi Society of Pediatric Gastroenterology Hepatology and Nutrition

‏الإنسداد المراري هو إنسداد دائم للقنوات المرارية التي تحمل العصارة الصفراوية من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة و الموجودة خارج الكبد حيث تظهر اعراضه في السابيع الأولى بعد الولادة.

تبلغ نسبة انتشار المرض بمعدل طفل مريض واحد لكل 10000 الى 15000 مولود. ويشكل احدى الأسباب الرئيسية لحالات الكبد المزمنة عند الأطفال، ويعتبر من اكثر الاسباب شيوعا لزراعة الكبد في الأطفال.

النوع التقليدي: ‏وهو الأشهر ويمثل (80 ‏ - 90 ‏% ) من حالات المواليد المصابين بالمرض وغالبا ماتظهر الأعراض بعد أسبوعين من الولادة. ‏ومن اعراضه:
  • ‏اليرقان ( اصفرارا لون الجلد والعين).
  • ‏تغير في لون البول ليصبح داكن الون .
  • ‏تغير في لون البراز ليصبح باهت اللون ومائل للبياض.
  • ‏تضخم الكبد و الطحال.
النوع الجنيني: ‏وهو النوع الأقل إنتشارا ويشكل ( 20 % ) من الحالات وفيه تظهر الصفراء بعد الولادة مباشرة ويشارك النوع التقليدي بالاعراض اضافة الى:
  • حدوث عيوب خلقية بالقلب والشرايين.
  • ‏وجود الأمعاء في غير وضعها الطبيعي.
  • ‏تعدد الطحال (وجود أكثر من طحال واحد).
  • ‏إنعكاس موضع الكبد والطحال.

يعتبرالتشخيص المبكر أمرا هاما جدا وخاصة قبل شهرين من العمر، حيث أن وضع المريض على المدى البعيد يعتمد على عمر الطفل عند بداية العلاج ، ولذلك يجب أن يخضع أي مولود بلغ أسبوعين من العمر ويعاني من اليرقان لإختبارات الدم وذلك لتحديد ما إذا كان سبب اليرقان انسداد في القنوات المرارية ام لا. وللتاكد من ذلك يجب اجراء الفحوصات التالية: ‏فحص الاشعة التلفزيونية: ‏التي بواسطتها يمكن معرفة حالة الكبد والمرارة والقنوات المرارية وتسمح أيضا للطبيب برؤية تدفق الدم الى الكبد. ‏فحص الاشعة النووية: ‏ولفحص إمكانية وصول العصارة الصفراوية من الكبد إلى الأمعاء الدقيقه يتم الحقن الوريدي لكميه صغيرة من الصبغة المشعة والتي يجب ان تظهر في الأمعاء الدقيقة عندما تكون القنوات المرارية سليمة. أما عدم ظهورالصبغة في الأمعاء فهذا قد يدل على وجود إنسداد في القنوات المرارية سواءا داخل الكبد او خارجه ويلزم إجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من التشخيص. ‏خزعة الكبد: ‏قد يتطلب الوضع اخذ خزعة من الكبد وذلك لفحصها بعناية في مختبر الأنسجة. ‏اجراء عملية استكشافية: ‏هو اجراء يتم التاكد عن طريقه من تشخيص الإنسداد المراري بدقة متناهية حيث يقوم الجراح بالرؤية المباشرة للقنوات المرارية. ويتم حقن صبغة بداخلها لمعرفة ما إذا كانت مسدودة ام لا , ويمكنه أيضا أخذ عينة من أنسجة الكبد. وفي حالة تاكده من وجود الانسداد المراري قد يقوم الجراح باجراء العملية التصحيحية في نفس الوقت.

تسمى العملية بعملية ( كاساي) نسبة الى الشخص الذي كان اول من وصغها حيث يتم إستئصال القنوات المرارية المسدودة وتستبدل بجزء من الأمعاء يوصل بالكبد على أمل أن يعود التدفق الطبيعي للعصارة الصفراوية مرة أخرى من القنوات الصغيرة الموجودة داخل الكبد مباشرة الى الأمعاء الدقيقة. ‏وعند نجاح هذه العملية يبدا اليرقان بالاختفاء تدريجيا وتقل نسبة الصفراء في الدم ويبدا البراز باخذ اللون الطبيعي وهو اللون البني. قد تصل نسبة نجاع عملية كاساي عند وجود الخبرة الكافية لدى الجراح الى 80% اذا عملت قبل شهرين من العمر. وتتضاءل هذه النسبة اذا تاخرت العملية الى بعد ثلاثة اشهر من العمر.

يجب إعطاء الطفل المضادات الحيوية وذلك حتى نمنع حدوث التهاب بكتيري للقنوات المرارية. كما يتم تزويد الطفل بالفيتامينات الذائبة في الدهون مثل: ( أ) و(د) و(ك) و(?) و حمض (الأورسودوكسيكوليك) الذي يحسن ‏من تدفق العصارة الصفراوية وله دور في حماية خلايا الكبد. بالاضافة الى الإهتمام بتغذية الطفل وخصوصا ببدائل غذائية مسبقة الهضم واعتبارها جانبا هاما في غذاء الطفل.

قد يحتاج الطفل المصاب بانسداد القنوات المرارية الى زراعة الكبد اذا كانت حالته متقدمة مع وجود تليف في الكبد وقصور في الوظائف التصنيعية . وكذلك في حالة فشل عملية كاساي مع ظهور اعراض قصور في وظائف الكبد. وتتم زراعة الكبد باستئصال الكبد المتليف وزرع الكبد السليم المأخوذ من الشخص المتبرع. والشخص المتبرع إما أن يكون متوفى (تم إعلان وفاته دماغيا) أو أن يكون من أحد أقارب الطفل الأحياء مثل الأب أو الأم أو فرد من العائلة وفي هذه الحالة يتم التبرع بجزء من الكبد. ‏إن فرصة حياة الطفل المصاب بمرض الإنسداد المراري بعد إجراء زراعة الكبد جيدة جدا. حيث تزيد عن 90% في ما بعد سن العاشرة.